|
|
"تراثنا
المِنَيل..
اللي يرجع
يبقي عَيل"!!
بقلم:
محمد
أبوكريشه
`Mabokraisha@yahoo.com
Mabokraisha@hotmail.com
لا
بأس أن أتلقي
رسائل كثيرة
من أصدقاء ليس لها
هدف ولا مرمي
إلا "فش الغل
أو فشة الخلق" علي
رأي اخواننا
أهل الشام..
كثير من
الأصدقاء مثل
صديقنا خالد
عزت يبعثون
برسائل السب
والقذف وصب
اللعنات علي
وعلي
الصحفيين
والصحافة والإعلام
ويلعنون "سنسفيل جدودنا"..
ونبحث في
الرسالة عن
موضع للخلاف
في الرأي أو
تباين وجهات
النظر فلا
نجد.. "أهه أي
خلاف والسلام"..
لكن الهدف
الذي أعرفه
ولا يعلنونه
هو
"فش
الغل".. ولو لم
تكن لي أي
فائدة سوي
أنني حائط
مبكي للناس
لكفاني.. ونقول
في مثلنا
الشعبي: "كل
حزينة تبكي
بكاها".. بالتأكيد
لست أنا
المقصود لذاتي من
اللعنات
والصراخ الذي
يصم الآذان في
رسائل
الأصدقاء.. لكن
الكلام لك يا جارة..
الكلام لألف
جارة عربية لا
يستطيع
الأصدقاء سبها
وضربها بالنعال.. فكلهم
خليفة الذي "يتشطر
علي النعجة
الضعيفة".. علي
رأي المثل.. فجعلوني
نصبا تذكاريا
أو تمثالا
للشيطان وراحوا
يرجمونني
لعلهم
يستريحون "ويفشون
غلهم" .. وقضاء
أخف من قضاء.. وهذا
بالتأكيد
أفضل من
الانتحار.. لذلك
أشجع
الأصدقاء
المغلولين
والمخنوقين علي
أن يكونوا علي
راحتهم تماما وان
يرسلوا لي
المزيد من
اللعنات
والسباب.. وفي
آخر الرسائل
يقولون كما قال
صديقي خالد
عزت: ""والله
إني أحبك في
الله.. وتحملني
إن كنت تجرأت عليك..
سامحني يا
غالي.. ربنا
يخليك لينا.. ويحفظك
لمصر" .. كدة "مرة واحدة
يحفظك لمصر" وكأنني
أحد زعمائها
التاريخيين.. والجزء
الأخير من رسالة
خالد وغيره
يؤكد أن الناس
وظفوني حائط مبكي
عندهم.. وأنهم
يحبونني فعلا ولا
يجدون غيري
يبكون علي كتفيه
ويبوحون له
بهمومهم ولو
علي هيئة سباب
وشتائم
يصبونها علي
رأسي صبا.. كان
الله عز وجل
في عوني وفي
عونهم فقد
أصبحنا مثل
نفر من الجن
قالوا: "وأنا
لا ندري أشر
أريد بمن في
الأرض أم
أراد بهم ربهم
رشدا".. وكوننا
لا ندري فذلك
يؤرقنا
ويقلقنا
وينكد عيشتنا..
والذي يعرف
يشقي بمعرفته
والذي يجهل
يشقي يجهله.. ونحن
عاجزون تماما عن
أن نجد تفسيرا
أو تبريراً
لما يجري حولنا
علي امتداد
الأمة العربية
.. نحن لا نعرف
لماذا حدث هذا
الشيء ولماذا
لم يحدث الشئ
الآخر.. لذلك
نأكل بعضنا
ونشتم بعضنا
ويموج بعضنا
في بعض ولذلك
لا أري في رسائل أصدقائي
من أمثال أيمن
القفاص
والمنشاوي وعبد
الرحيم
الشاذلي سوي
الهم والغم
والشكوي.. وأنا
مثلهم أعض في
الأرض.. ولا
أملك لهم ولا
لنفسي ضرا ولا نفعا... والأوضاع
في الأمة
العربية تخرج
لنا لسانها.. والحكومات العربية
تمضي في غيها
ولا تري أحدا "زيها"
وتقول للشعوب:
"إهري يا مهري.. وأنا
علي مهلي".
ولولا
بقية من إيمان
بالله عز وجل
لكسرنا أقلامنا
ومزقنا
أوراقنا وكفينا
علي الخبر "ماجور"
وقعدنا في
بيوتنا حتي
يأتينا
اليقين وهو
الموت.. لكننا
مؤمنون بأن
الله تعالي
يملي للظالم
حتي إذا أخذه
لم يفلته.. مؤمنون بأن
الليل قد يكون
أطول من
أعمارنا.. وأننا
سنرحل قبل أن
يأتي الصباح.. لكننا
لا نقيس
الأمور
بأعمارنا ولا
حتي بأعمار
ورثتنا.. وقد
نموت.. أو بالتأكيد
أننا سنموت
قبل الحصاد
وقبل الصباح.. لكننا
علي يقين من
أن عدم ادراكنا
الحصاد
والصباح لا
يعني أنهما لن
يأتيا.. وليس
معني عدم
رؤيتنا أو سماعنا أو
لمسنا أن ما
لا تدركه
الحواس غير موجود..
فأكثر الأمور
يقينا ورسوخا
هي تلك التي
لا نراها ولا
نسمعها ولا نحسها
ولا نلمسها.. وأكثر الأمور
تفاهة وأقلها
شأنا هي تلك
التي تدركها
حواسنا.
نحن
كما تعلمون
نضرب رءوسنا
في الحائط
العربي.. نحن
نتعامل مع مسئولين
عرب كلما قلت
لهم: اتقوا
الله أخذتهم
العزة بالإثم
وازدادوا عنادا.. وأصروا
واستكبروا
استكبارا.. وجعلوا
أصابعهم في
آذانهم
واستغشوا ثيابهم.. وقالوا:
لا تذرن
ألهتكم ولا
تذرن ودا ولا
سواعا ولا بوش
ولا أولمرت
ولا الغرب ولا
إسرائيل ولا
المفسدين ولا المحتكرين..
والابتلاء عظيم..
الابتلاء
بشيء من الخوف
والجوع ونقص
الأموال
والأنفس
والثمرات.. والندرة
والقحط
والقمل
والضفادع
والدم والسنين
العجاف
والغلاء
والمسغبة وأعوام
الرمادة.. وأعظم
الابتلاء هو
عناد
المسئولين
العرب.. هو
الغباء المركب.. وقولهم
مع كل هذا أن
الأمور تمام
التمام.. وإذا
قيل لهم لا تفسدوا في
الأرض قالوا
انما نحن
مصلحون.. أعظم
المصائب أن
المسئولين
العرب مفسدون
ولكن لا
يشعرون.. أم
الكوارث أنهم
خربوا الأمة
وهم يظنون
أنهم يعمرون.
***
وكل
فساد مقدور
عليه.. وكل
مشكلة لها حل.. وكل
ضيق بعده فرج.. لكن
لا حل
ولا فرج ولا
مخرج إذا كانت
الكارثة هي
العناد.. والعناد
وباء عربي لدرجة
أننا نفخر به.. ولدرجة
أننا نمدح به
العشيقات
والأصدقاء والمسئولين..
فنقول: حبيبتي
عنيدة جدا.. وصديقي
عنيد للغاية.. وهذا المسئول
"مخه زي
الجزمة".. وفلان
"راسه وألف
سيف".. ومن
تراثنا "المنيل" بستين
نيلة في
العناد الغبي
قولنا بكل فخر
"اللي يرجع
يبقي عيل".. رغم
أن
"اللي
يرجع" هو
الرجل العظيم
الذكي الكيس
الفطن.. و"العيل"
هو الذي لا يرجع في
كلامه أبدا.. وهو
الذي يعاند
ويكابر ويصر
ولو كان في
عناده واصراره
حتفه وتدمير
كل ما حوله.
وهناك
قرار تاريخي
للرئيس
الراحل أنور
السادات لعله
الأعظم في
تاريخ أمتنا
الحديث.. وهو
في ظني قرار
غير مسبوق ولا
ملحوق.. لكن
أحدا لم يذكره ولم
يفطن إليه.. ومررنا
جميعا عليه
مرور الكرام
أو غير الكرام
وأعني به قراره
بالعدول عن
رفع أسعار بعض
السلع عقب مظاهرات
الثامن عشر والتاسع
عشر من
يناير عام
سبعة وسبعين
وتسعمائة
وألف.. وقوله: "لا
توجد حكومة لا تخطئ..
وقد كان قرار
رفع الأسعار
خطأ قررنا
تصحيحه والعدول
عنه".
وتراثنا
"المنيل" الذي
يقول: "اللي
يرجع يبقي عيل"
هو الذي جعلنا نغفل
قرار السادات
التاريخي.. فقد
فسرناه طبقا
لثقافة العناد
والغباء بأنه هزيمة
للسادات أمام
مظاهرات
الأسعار
إياها.. ورأينا
أن المظاهرات
هي التي انتصرت
ولوت ذراع
الحكومة
والنظام
وكسرت أنفهما..
فنحن طبقا
لثقافة
العناد نشمت في كل
من يعدل عن
قرار ما ونري
أنه انكسر وانهزم..
والحكومات
العربية تعرف فينا
هذه الرذيلة
وتعرفها في
نفسها أيضا.. لذلك
لا ترجع عن
قرار خاطئ أبدا ولا
تعدل عن سياسة
كارثية وتبدو
لا مبالية
أمام سيل
المظاهرات والاعتصامات
والاحتجاجات..
بل تزيدها هذه
السلوكيات
اصرارا
واستكبارا وتقول
"بالفم
المليان": نحن
لا نخضع ولا
نرضخ للضغوط
والغوغائية
ولا نمشي وراء
عواطف
وانفعالات
الشعوب
والسوقة.. نحن
نري أفضل
لاننا في
المقدمة.. لاننا
علي عجلة
القيادة.. "واللي
موش عاجبه
يغرق في البحر"..
فالعدول عن الخطأ
والرجوع الي
الحق والصواب
في رأينا جميعا
هزيمة ورذيلة
وليس انتصارا وفضيلة..
والشعوب
والحكومات
علي طرفي نقيض
وبينهما حبل
كل منهما يشده
حتي ينقطع
فتسقط
الحكومات
وتسقط الشعوب
وتسقط الأمة "فتنكسر
رقبة الجميع".
وأعظم
ما في الإسلام
هو قدرة
المسلم الحق
علي الرجوع في
كلامه علي الملأ كما
فعل عمر بن
الخطاب رضي
الله عنه في مسألة
الميراث
المسماه الحجرية
أو الحمارية
عندما أصدر حكما
نقضته امرأة
علي رءوس
الاشهاد فقال عمر
قولته
الخالدة: "أصابت
امرأة وأخطأ
عمر.. وكان ذلك
أعظم انتصار
لعمر وليس
هزيمة له كما
نتصور نحن
الآن ونري أن
كل من يرجع في
كلامه ويصوب
خطأه "عيل".
وأعظم
الجهاد جهاد
النفس.. وأعظم
جهاد النفس
ترك العناد
والمكابرة والغباء..
أعظم الجهاد
هو الذي يسمي
في المسيحية "الاعتراف"..
ويسمي في الإسلام "التوبة"
ورد المظالم.. والتوبة
هي الرجوع في
الكلام
والعودة إلي الصواب
ولا يمكن أن
يقال ان
التائب
المنيب "عيل".. لكننا
كحكومات
وشعوب اغلقنا
باب التوبة
الذي فتحه
الله تعالي
علي مصراعيه حتي
يوم القيامة وأصابنا
وباء العناد
والمكابرة. وأصبح
العناد
يحكمنا
ويسيطر علي كل سلوكياتنا
حتي "راحت
الأمة في ستين
داهية" .. والعناد
هو الذي يجعل
الهوي والمزاج
رباً معبودا.. بينما
يقول السلف
الصالح في أدب
كسر العناد وهزيمة الهوي
والنفس
والمزاج: "إذا
حزبك أمران.. لا
تدري في أيهما
تمضي.. فانظر أقربهما
إلي هواك
واتركه.. وأمض
في أبعدهما عن
هواك".
والعناد
وثقافة "اللي
يرجع يبقي عيل"
هي التي تقف
وراء اختيار
اسوأ الوجوه
والعناصر
لمواقع
المسئولية في
أمتنا
العربية.. والعناد
هو المسئول عن
تنجيم الفسدة
والفسقة
وترسيخ أقدام
اللصوص
والخونة.. واستمرار
أزمة لبنان
بلا حل.. والاصرار
علي الانبطاح
لإسرائيل رغم
المجازر التي
ترتكبها ورغم ذبح
أطفال فلسطين
علي الهواء
مباشرة.. فالمسئولون
العرب يرون أن
أعظم دليل
علي قوتهم هو
السباحة ضد
تيار الشعوب
وعدم الرضوخ
او الاستجابة لرغباتها
.. أعظم دليل
علي قوة
الموالاة
والمعارضة في
لبنان هو
احتجاز الشعب
اللبناني كله
رهينة للمزاج
والهوي.. وأعظم
استعراض لقوة
فتح وحماس هو البقاء
علي المواقف
المتصلبة
والكراسي الوهمية
حتي آخر قطرة
دم فلسطينية
تراق علي يد
إسرائيل.. "ولو..
برضه السلام
خيار
استراتيجي
حتي آخر
فلسطيني".. والعناد
بين السنة
والشيعة هو
الذي أضاع العراق
وسوف يضيعه أكثر..
والعناد هو
سبب بلاء
وكوارث
السودان
وسيره بسرعة
نحو الهاوية.. وهو سبب
اختفاء
الصومال من الخريطة..
وهو سبب
الفساد
والاحتكار
والغلاء في مصر.
ومن
العناد أن
نردد دائما: "علمني
الغلاسة يا
بابا.. قال له
تعالي في الفارغة
واتصدر".. وهذا
ما تفعله
الحكومات
والمعارضات
في الأمة
العربية.. هناك
دائما خلافات
ومعارك طاحنة
علي سفاسف وتفاهات
وتجاهل تام
للكوارث والنوازل.. واتذكر
في هذا المقام
حكاية الرجل
الانجليزي
الذي أقام
الدنيا وأقعدها
عندما دخل
بيته فجأة
ووجد ابنته في
أحضان عشيقها علي
سرير نومه.. فاندفع
نحو العشيق
يكاد يفتك به
قائلا: لا بأس
أن تدخل البيت
خلسة دون إذني.. ولا
بأس أن تنام
علي سريري.. ولا
بأس أن تضاجع
ابنتي.. أما ان تقبلها
ثم تمسح "الروج"
من فمك بملاءة
السرير.. فهذه
قذارة وجريمة
بشعة.
والحكومات
العربية تجري
استفتاءات
سرية بينها
وبين نفسها
لتري ما هي أكثر
الوجوه
والشخصيات
التي يكرهها
الناس وتستفزهم..
لتعطيها
المناصب والمواقع
القيادية.. وكلما
ازداد الهجوم
علي شخص ما
ومسئول بعينه ازداد التمسك
به في موقعه.. فالحكومات
تستعرض قوتها بالعناد
لا بالانجاز.. وبالمكابرة
لا بزيادة
الانتاج.. الحكومات
تسمن وتربرب
ويطول عمرها
بالهجوم عليها
وانتقادها.. ويقصر
عمرها وتهزل
وتنقرض
بالرضا
الشعبي عنها..
عيب
جدا وضعف كبير
أن تنزل
الحكومات عند
ارادة الشعوب..
والقوة والتمكن
أن تخالف
الحكومات
رغبات الشعوب..
والدليل
الناصع علي
قوة الحكومة ان
تجعل الشعب "يعض
في الأرض" وهي
تراقبه وتموت
علي نفسها من
الضحك.. الحكومات
تتسلي
بالعناد.. والشعوب
أيضا تحب من
يعاندها
ويضربها علي
قفاها ويجعلها
تعض في الأرض
لانها تري أن "اللي
يرجع في كلامه
يبقي عيل".
ويذكرني
ذلك أيضا
بجرائم الثأر
في الصعيد.. هناك
من علموا أن
الطرف الآخر
لم يقتل
قتيلهم لكنهم
يقولون: "خلاص..
الفاس جات في
الراس.. ولو رجعنا
في كلامنا
دلوقت يبقي
عيب" ويستمر
مسلسل الدم
بالعناد.. لأن
الرجوع إلي الحق
هزيمة ورذيلة
وعيب "والناس
تاكل وشنا".
***
والعناد
هو الذي يقف
وراء سياسة رد
الفعل التي
يتبعها العرب.. فالعرب قوم
لا يفعلون
ولكنهم
ينتظرون فعل
غيرهم ليردوا
عليه.. وردهم
ليس اقتناعا ولكنه
دائما عناد
ومكابرة.. لذلك
يأتي رد الفعل
العربي دائما
مبالغا فيه.. ويكون
غضبهم مغاليا ..
ورضاهم
منبطحا.. ليس
سوي نوع من
العناد الغبي..
وقد تخلي
العرب عن
قضاياهم
المصيرية
بالعناد لا بالمنطق..
دخلوا الحرب
عنادا.. ودخلوا
السلام عنادا..
واذكر أن وزير
خارجية احدي
الدول
العربية عندما تلقي
لوما علي
الهرولة نحو
اسرائيل قال: لقد
ساندنا
الاخوة العرب
في الحرب ولما لم
يجنوا الثمار..
سالمنا إسرائيل..
أي ان المسألة
رد فعل وعناد
ولا علاقة
لها بالمبادئ
والقضايا
المصيرية.
والعناد
هو المسئول عن
السباحة ضد
تيار القيم
والأخلاق في
السياسة والاقتصاد
والاعلام
والفن
والابداع
الأدبي.. فالمبدع
في أمتي هو من
يخدش حياء
الناس ويتحرش
بهم جنسيا في
عمل أدبي أو فني..
وهو يسعد جدا
إذا هاجمه الناس
ويري نفسه
شجرة مثمرة
يقذفها
المهاجمون
بالحجارة.. والعناد
هو الذي..
يجعلنا نشعر
بالنجاح
والتفوق كلما
اغضبنا الناس..
ونشعر بالزهو والانتصار
كلما نجحنا في
استفزازهم.. والعناد
هو الذي
يجعلنا نري أن الحرية
هي ان تخترق
القيم والأخلاق..
ونحن لا نعبر
عن قوتنا بأن
نفعل الخير
والصواب.. بل
نعبر عن هذه
القوة بالخطأ
والتجاوز.. ونحن
نري ان الالتزام
بإشارة
المرور ضعف
وان كسرها قوة
ودليل نفوذ
وسطوة.. ونحن
نري أن أخذ
الحق
بالقانون ضعف
وأن أخذ الحق
بالذراع هو
القوة.. ونحن
ننحرف ونتجبر ونحتكر
الحديد
والاسمنت
ونشعل
الأسواق
ونقول للناس: "هو
كده.. ورونا
بقي حتعملوا
إيه".. ونشعر
بالزهو
ونزداد تجبرا
وغطرسة وظلما
كلما رأينا
الناس أمامنا
بلا حول ولا
حيلة ولا طول
ولا قوة.. منتهي
السعادة ان
يزداد الفاسد علوا
في الأرض
وفسادا.. أما
ان نزيحه من
موقعه رحمة بالناس
فتلك هزيمة واستسلام..
ومن الضعف ان
يستجاب
لإرادة الشعب.
وهذا
هو السر في أن
أصحاب المال
والفساد في الأرض
وذوي النفوذ والسطوة
لا يتكلمون
كثيرا.. هم
يتفرجون علي
العجزة من
أمثالي وهم
يولولون ويلطمون
ويكتبون
المقالات
الطوال.. والرهان
دائما هو "اخبطوا
راسكم في الحيط".. "ورونا
شطارتكم".. البلد
بلدنا.. والكلمة
كلمتنا.. والشعب
شعبنا "عن
أبونا وجدنا" والعناد
هو الذي
يجعلهم
يقولون
بارتياح شديد
وباعصاب هادئة إن
الأمور في
الأمة
العربية كلها
تسير علي ما
يرام.. وإن
الأرقام لا تكذب..
"ولو موش عاجب
جودت الملط.. يقرقش
الزلط".. وان
السلام يستحق التضحيات..
يستحق ان نقدم
له القرابين
من أطفال
فلسطين وان
العراق
الجديد الديمقراطي
يستحق
التضحية
بشعبه كله.. لا
بأس من بعض
الدماء أو كل
الدماء من أجل أن
نوقع نحن
اتفاقيات
السلام في
الغرف المكيفة
وما دام الناس
ميتين ميتين
بالحرب أو
بالجوع أو
بالمرض
فالأفضل أن
يموتوا من أجل
السلام.
***
لا
بأس من الموت
في سبيل
الرخاء
والاستقرار.. لا بأس من
التضحية بالأجيال
الحالية
لتعيش
الأجيال
القادمة في "تبات
ونبات وتخلف
صبيان وبنات"..
وعندما تأتي
الأجيال
القادمة نطلب
منها أيضا أن
تموت من أجل الأجيال
بعد القادمة..
"وانتوا
خدتوا إيه من
الدنيا يعني؟..
روحوا الآخرة أحسن"..
لقد قسموا
التركة
وارتاحوا
ورأوا ذلك
التقسيم
عادلا.. هم لهم الدنيا
ونحن لنا
الآخرة
والجنة
ونعيمها.. لذلك
لا ينبغي أن
ننازعهم الدنيا.. ينبغي
أن نرضي
بقسمتهم.. ونمضي
في تراث
العناد والصلف
وثقافة التعالي
والافساد في
الأرض.. ينبغي
أن نحافظ علي
تراثنا "المنيل"..
واللي يرجع
يبقي عيل!!
* نظرة
اقترح
ازالة لافتة "جامعة
الدول
العربية" من
مبناها وان
نضع بدلا منها لافتة
"سنترال
ومكتب بريد
الأمة
العربية" وان
نسمي
المندوبين
الدائمين "بوسطجية
الأمة" وان
يصبح اسم مجلس
وزراء
الخارجية.. الهيئة
العربية العامة
للبريد
والاتصالات.. وتسمي
القمة
العربية
المجلس
العربي
الأعلي للاتصالات
والبريد.. فلم
يعد للعرب عمل
في مواجهة
نكبات الأمة
سوي الرسائل العاجلة
والمستعجلة
والعادية
وبعلم الوصول
والاتصالات.. حتي
أصبحت أسعار الفواتير
والطوابع
بالملايين.. ورسائلهم
دائما لا تصل.. والخطوط
دائما مشغولة
أو مقطوعة
والأرقام
التي
يطلبونها خارج
نطاق الخدمة.. ولبنان يهوي..
وفلسطين ضاعت..
والمندوبون
الدائمون "البوسطجية"
اعلنوا قطاع
غزة منطقة
منكوبة.. لكننا
ننتظر منهم
الإعلان الأهم
وهو أن الأمة
كلها منطقة منكوبة
ومنهوبة
ومركوبة "ونطي
نطة يا دبدوبة"!!