الاسلاميون في العراق والديمقراطية

 

كتابات - المحامي / سلام الياسري

 

كل الاحزاب الدينية في  العالم لا تؤمن بالديمقراطية مهما كان مفهوم هذا المصطلح , كيف لحزب ديني يؤمن من حيث المعتقد انه الفرقة الناجية وهو الافضل , كيف لهذا الحزب الديني ان يؤمن بالديمقراطية ذات المفهوم البسيط اي وجود الرأي الاخر ؟.

 

الحزب الديني من الطائفة الواحدة يعتقد ان فلان المقدس خط احمر  لا يجوز مناقشة سيرته العلمية والذاتية ,  ولكن يجوز الهجوم وتسقيط الخصم من الحزب  الديني الاخر من نفس الطائفة , بل يجوز الغاء طائفة  من نفس  الدين لانها تخالف روايات دينية وتاريخية في  الكثير  من الاحيان لايقبلها العقل , لا اريد سرد بعض الروايات التاريخية الدينية التي لايقبلها العقل اطلاقا .

 

قبل الحديث عن الاحزاب  الاسلامية في  العراق وعلاقتها بالديمقراطية لابد من توضيح شئ مهم وهو ان الحديث لاعلاقة له  بالايمان والكفر بالله  , بل هو حديث سياسي يتعلق بما يجري في  العراق  الان اي التطبيق للاسلام السياسي في  العراق وربما سيطول الحديث عن ادبيات الاحزاب  الاسلامية في  العراق.

السؤال  الذي  يجب  ان يطرح الان  ماذا يريد الحزب  الاسلامي  في  العراق ؟ الجواب  هو نفس ما يريده حزب  الدعوة والمجلس  والفضيلة , والتيار الصدري وحزب  الله والقاعدة والوهابية , انهم يريدون حكومة اسلامية ولكن مصادرها  في  التشريع والتاريخ والاجتماع تختلف بين الشيعة والسنة .

 

كل الاحزاب  الاسلامية الشيعية في  العراق تؤمن بان ولاية الامام علي  عليه السلام هي ركن من اركان الدين ,ربما لا يصرحون  علنا بان المسلم الذي  لايؤمن بولاية  الامام  علي  اعماله ناقصه وهو كافر لغة واصطلاحا .

 

 الاحزاب  والتنظيمات الاسلامية السنية في  العراق وخصوصا التابعة للشيخ ابن لادن تعتبر الشيعة عبادة قبور  ومشركين بالله الواحد الاحد .

انهم اي  الاحزاب  الاسلامية التي  تريد ان تبني دولة دينية في  العراق تعتمد على روايات واراء فقهية قد تمتد الى مئات السنين , لا عيب  في  ذلك ولكن  هناك شكوك عقلية في  مصداقيتها ,

 

الاحزاب  الاسلامية الشيعية في  العراق  لديها اختلاف واضح حول  مفاهيم الدولة الاسلامية ونظرياتهم تبحث عن اثبات هوية ومصداقية هذا الحزب  او ذاك , لذلك تبحث هذه الاحزاب  عن اسماء  علمائية شيعية مشهورة لكي تحقق مكاسب في الشارع الشيعي وهذه الاحزاب  لا تتواني  عن تسقيط اي  شخصية دينية شيعية اذا ما رفضت او ما اقتنعت بهذا الحزب  او ذاك بل هذه الاحزاب  لديها مليشيات قادرة على مصادرة الحياة في  اي  وقت .

بعد سقوط صدام انتشرت صور رجال  الدين الشيعه بشكل هستيري وظهرت صور  ايات مقدسه مخيفة تذكر  العالم بالقرون الوسطى او الفترة المظلمة في  التاريخ الاوربي , ربما بدون علم او رغبة  الايات المقدسه ولكن لم نسمع رفضهم لهذه المزايدة الرخصية .

 

في  الجهة الاخرى من الضفة الاسلامية الحزبية اي  السنه , هولاء سرعان ما استخدموا اسماء تاريخية تدل  على المقدس الثابت في عقول  الجماهير خصوصا غير المتعلمه , جيش عمر وانصار  السنه والجهاد والتوحيد , وهولاء قد سبق ان عرفهم التاريخ الحديث  في افغانستان , حكومة طالبان الارهابية المتخلفه ,

 

هذه بضاعة الاحزاب  الاسلامية في  العراق , ولاية الفقيه الايراني الذي  يستطيع ان يحجب الثقة عن راي  الامة وان يجمد السلطات بفتوى واحدة , ودولة العراق الاسلامية التي يدعو لها السنه , الدولة التي  عرفناها في افغانستان وفي  السعودية الوهابية .

 

الحقيقة المرة التي  لايريد ان يسمعها الاسلاميون في  العراق انهم ينافقون بشكل سافر عندما يتحدثون عن الديمقراطية , لا احد منهم يؤمن بالديمقراطية على الاطلاق , منافقون وياليتهم يكشفون لنا رايهم الحقيقي , انهم يستخدمون  بعض اليات الديمقراطية للوصول الى السلطة اي  وسيلة الانتخابات ولكنهم يرفضون اي  مفهموم او وسيلة ديمقراطية تبعدهم عن الحكم .

 

هل سمعتم بالديمقراطية التي  تحميها المليشيات ؟ هل سمعتم بديمقراطية ان يرث الابن القدسية من ابيه ؟

هل يوجد في  الديمقراطيات حتى في  جمهوريات الموز ان يلتقي حجة الاسلام والمسلمين عمار  الحكيم سفراء  العراق ؟ ما علاقة هذا بذاك ؟

 

 في  ديمقراطية الاسلاميين انهم قد رددوا  شعارهم الحزبي  الذي  هو ( اقسم بالله العلي  العظيم  ان اعمل  على اقامة  حكومة الله في  الارض )

 هذه هي  الديمقراطية للاحزاب  الاسلامية , ولكن السؤال  هل  يعقل ان الله الخالق بحاجة الى ابراهيم الاشيقر او الشيخ ابن لادن لاقامة حكومته في  الارض ؟

 alyasirylawoffice@yahoo.com